أبو الليث السمرقندي
240
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وروى الزجاج عن الأخفش قال : ذو أمة قائمة ، يعني ذو طريقة قائمة يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ يعني القرآن في الصلاة آناءَ اللَّيْلِ يعني في ساعات الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ أي يصلون للّه . قوله : يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني يقرون باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ أي باتباعه وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن الشرك وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي يبادرون إلى الطاعات ، والأعمال الصالحة وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ أي مع الصالحين ، وهم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم في الجنة . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ يعني لن تجحدوه ولن تنسوه يقول تجزون به ، وتثابون عليه في الآخرة ، وهذا كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « البرّ لا يبلى والإثم لا ينسى » . ثم قال تعالى : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ أي عليم بثوابهم ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، ومن كان بمثل حالهم . قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ كلاهما بالياء ، والباقون كلاهما بالتاء على معنى المخاطبة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 116 إلى 117 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) ثم قال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ قال مقاتل : ذكر قبل هذا مؤمني أهل الكتاب ، ثم ذكر كفار أهل الكتاب ، وهو قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . وأما الكلبي فقال : هذا ابتداء إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ كثرة أَمْوالُهُمْ وَلا كثرة أَوْلادُهُمْ مِنَ عذاب اللَّهِ شَيْئاً وقال الضحاك : يعني اليهود والنصارى ، وجميع الكفار ، وكل من خالف دين الإسلام ، وذلك أنهم تفاخروا بالأموال والأولاد وقالوا : نحن أكثر أموالا وأولادا ، وما نحن بمعذّبين ، فأخبر اللّه تعالى أن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم من عذاب اللّه شيئا وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا قال الكلبي : يعني ما ينفقون في غير طاعة اللّه كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أي برد شديد أَصابَتْ الريح الباردة حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بمنع حق اللّه تعالى منه فَأَهْلَكَتْهُ يقول : أحرقته ، فلم ينتفعوا منه بشيء ، فكذلك نفقة من أنفق في غير طاعة اللّه ، لا تنفعه في الآخرة ، كما لا ينفع هذا الزرع في الدنيا . وقال مقاتل : يعني نفقة السفلة على رؤساء اليهود . وقال الضحاك : مثل نفقة الكفار من أموالهم في أعيادهم